المحرقة
سَلُوا الأَقْدَاحَ هَلْ لَثَمَتْ لَمَاهَا؟
وَهَلْ خَلَسَتْ رَحِيقاً مِنْ شَذَاهَا؟
وَسَلُّوا الرِّيحَ هَلْ عَانَقْتِ جِسْماً؟
وَهَلْ نَالَ النَّسِيمُ رِضَا بَهَاهَا؟
وَقُولُوا لِلشُّمُوسِ: أَأَبْصَرَتْهَا؟
وَهَلْ غَارَتْ أَشِعَّتُهَا ضِيَاهَا؟
وَقُولُوا لِلسَّمَاءِ: أَتَاهَ نَجْمٌ
بِسِحْرِ عُيُونِهَا لَمَّا رَآهَا؟
فَكَيْفَ يُمَتَّعُونَ بِهَا عِيَاناً
وَمُقْلَةُ صَبِّهَا مُنِعَتْ لِقَاهَا؟
وَمَنْ أَذِنَ اسْتَبَاحَةَ حُسْنِ وَجْهٍ
وَسَيْفُ غَيَارَتِي يَحْمِي حِمَاهَا؟
أَلَا يَدْرُونَ أَنِّي طَوْدُ كِبْرٍ
يَغَارُ مِنَ الخَيَالِ إِذَا اعْتَرَاهَا؟
وَإِنْ يَدْنُ الظَّلَامُ بَرَزْتُ لَيْثاً
لِيَفْتَرِسَ الدُّجَى إِنْ قَدْ غَشَاهَا!
وَقُولُوا لِلصَّبَاحِ قِفِ احْتِرَاماً
فَلَا صُبْحٌ يُطِلُّ سِوَى سَنَاهَا!
وَلَيْلُ الكَوْنِ يَسْتَجْدِي ظَلَاماً
لِيَسْرِقَ مِنْ ظَفَائِرِهَا مَسَاهَا
وَبَدْرُ التِّمِّ خَدٌّ هِمْتُ عِشْقاً
بِهِ، وَالشَّمْسُ غَمَّازٌ حَلَاهَا
وَمَا السَّمَوَاتُ فِي أَعْلَى مَدَاهَا
سِوَى بَعْضِ المَلَامِحِ مِنْ صَفَاهَا
حافِظْ الشَّرْعَبِي
تعليقات
إرسال تعليق