مَغَارِبُ الشَّجَنِ

أَتَى عِيدُ الوَرَى يَجْتَاحُ بَابِي

وَيَنْكُؤُ كُلَّ جُرْحٍ فِي رِحَابِي

​أَرَى حَوْلِي الوُجُوهَ تَفِيضُ بُشْرًا

وَأَشْرَبُ وَحْدَتِي مُرَّ الشَّرَابِ

​يَئِنُّ القَلْبُ مِنْ حَرِّ اشْتِيَاقٍ

وَيَشْكُو الرُّوحُ مِنْ طُولِ العَذَابِ

​أُوَارِي غُصَّةً فِي الحَلْقِ شَبَّتْ

كَأَنَّ رَمَادَهَا أَعْمَى صَوَابِي

​أُعَانِقُ أَهْلِيَ الأَدنَيْنَ رَسْمًا

وَبَيْنَ جَوَانِحِي سُعُرُ التَّبَابِ

​وَأَرْكُضُ خَلْفَ أَطْيَافِ الأَمَانِي

فَلَا أَلْقَى سِوَى وَهْمِ السَّرَابِ

​تُمَزِّقُنِي رِيَاحُ البَيْنِ شَقًّا

وَأَغْرَقُ فِي مَتَاهَاتِ الغِيَابِ

​أَنَا الظَّمْآنُ وَالأَنْهَارُ تَجْرِي

وَمَا ابْتَلَّتْ عُرُوقِي مِنْ سَحَابِ

​أَرُدُّ تَهَانِيَ الأَحْبَابِ ثَغْرًا

وَأَنْزِفُ مِنْ شَرَايِينِ الخَرَابِ

​أُهَنِّئُكُمْ أَيَا أَهْلِي، وَلَكِنْ

أُصَارِحُكُمْ بِمَا تُخْفِي ثِيَابِي

​فَلَيْسَ العِيدُ إِلَّا قُرْبَ رُوحٍ

أَهِيمُ بِهَا، وَأُعْتَقُ مِنْ عَذَابِي

​وَإِلَّا فَهْوَ يَوْمٌ مِثْلُ أَمْسِي

يَمُرُّ عَلَى المَرَارَةِ وَالصِّعَابِ

​أَعِيشُ غَرِيبَ رُوحٍ فِي دِيَارِي

كَأَنِّي قَدْ نُفِيتُ عَنِ الرِّحَابِ

​أُرِيدُ الحُبَّ يَرْوِي جَدْبَ عُمْرِي

وَيُنْقِذُ مُهْجَتِي قَبْلَ الذَّهَابِ

​وَتَطْوِينِي رَحَى الأَيَّامِ طَحْنًا

وَأَبْقَى غَارِقًا بَيْنَ العُبَابِ

​يُغَنِّي النَّاسُ بِالأَفْرَاحِ جَهْرًا

وَصَمْتِي صَارِخٌ مِلْءَ الشِّعَابِ

​يَذُوبُ القَلْبُ لَوْعَاتٍ وَحُزْنًا

وَيَأْكُلُنِي الأَسَى دُونَ اقْتِرَابِ

​سَأَبْقَى نَازِفَ الأَشْوَاقِ وَحْدِي

إِلَى أَنْ يَنْطَوِي عَهْدُ الشَّبَابِ

​فَعِيشُوا العِيدَ يَا أَهْلِي سُرُورًا

وَلَا تَبْكُوا لِحُزْنِي وَاكْتِئَابِي

​فَأَفْرَاحُ الأَحِبَّةِ طِبُّ رُوحِي

وَضَحْكَتُكُمْ رَبِيعٌ فِي يَبَابِي

حافِظْ الشَّرْعَبِي 

تعليقات