الوقت الميت

 يَمُوتُ الوَقْتُ فِي عَيْنَيْ نَهَارِي

وَأَعْصِرُ لَهْفَتِي قَبْلَ الغِيَابِ

​وَطَالَ غِيَابُهَا وَالجَمْرُ يَكْوِي

وَكُنْتُ أَذُوبُ مِنْ فَرْطِ العَذَابِ

​وَمَرَّتْ كَالخَيَالِ بِلَمْحِ عَيْنٍ

كِحُلْمٍ لَمْ يُبَلِّلْ لِي تُرَابِي

​طَوَتْ ظِلَّ اللِّقَاءِ كَخَطْفِ نَجْمٍ

وَغَابَتْ مِثْلَ سِرٍّ فِي الشِّعَابِ

​سَبَقْتُ خُطَايَ نَحْوَ الدَّرْسِ أَطْوِي

لَظَى الأَشْوَاقِ فِي لَهَفِ ارْتِقَابِ

​وَلَجْتُ إِلَى مَقَاعِدِنَا يَتِيمًا

وَأَضْحَى المَقْعَدُ الخَالِي عِقَابِي

​وَجَاءَتْ فِي رَمَادِ الوَقْتِ عَجْلَى

لِتَخْطَفَ خُطْوَةً قَبْلَ الذَّهَابِ

​كَأَنَّ هُرُوبَهَا قَصْدٌ وَعَمْدٌ

لِتَتْرُكَ لَوْعَتِي رَهْنَ اكْتِئَابِي

​وَلَمَّا غَادَرَتْ ضَاقَتْ رِحَابِي

وَأَوْرَثَنِي الخَيَالُ لَظَى مُصَابِ

​نَظَرْتُ إِلَيْكِ مَخْطُوفًا كَأَنِّي

أَرُومُ النَّجْمَ عَنْ بُعْدِ اقْتِرَابِ

​فَوَا لَهَفِي عَلَى غُصْنٍ نَدِيٍّ

تَوَارَى عَنْ عُيُونِي فِي الحِجَابِ

​لِأُسْبُوعَيْنِ يَا رُوحِي سَأَبْقَى

أُعَدِّدُ زَفْرَتِي حَتَّى الإِيَابِ

​وَمَا عِيدِي وَمَا دَرْسِي بِمُغْنٍ

وَلَكِنِّي ظَمِئْتُ إِلَى السَّحَابِ

​أُكَابِدُ مُرَّ أَيَّامِي وَحِيدًا

وَأَشْرَبُ حَسْرَتِي دُونَ احْتِسَابِ

​سَأَنْتَظِرُ الرُّجُوعَ وَإِنْ تَمَادَى

لِيُشْرِقَ وَجْهُكِ الزَّاكِي بِبَابِي

حافظ الشرعبي 

تعليقات